الشيخ علي الكوراني العاملي

70

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أما أنا فلا أرى بأساً فيما حرمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ليس بصحيح العقيدة ) . انتهى . أقول : في هذا الموضوع ثلاث مسائل : لبس الذهب والحرير ، واستعمال أواني الذهب والفضة ، وبيع الذهب بالذهب بيعاً ربوياً . ولمعاوية في ثلاثتها قصص وروايات متناقضة ، فقد حرص الرواة الأمويون على التغطية عليه ، ووضعوا على لسانه ضد ما اعترض عليه الصحابة ! مثلاً تجد أحاديث عن معاوية أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن لبس الذهب للرجال ، وأحاديث عنه أيضاً أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن لبس الذهب إلا ( الذهب المقطَّع ) ! بهذا التعبير المبهم البعيد عن تعبيرات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ويظهر أن لبس معاوية للذهب واستعماله لأوانيه وتعامله بالربا ، صار واحدةً من الاعتراضات البارزة عند الصحابة ، خاصة الأنصار الذين سمعوا شكاية عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي ذر وغيرهم ، وطعنهم في معاوية ، لذلك لم يكرر معاوية قوله الكفري ( أما أنا فلا أرى فيه بأساً ) الذي قاله لعبادة وأبي الدرداء ! بل حاول أن يثبت أنه سمع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه استثنى الذهب المقطع ! تقول روايات سنن النسائي : 8 / 161 ، إن معاوية جمع في الحج نفراً أو رهطاً من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واستحلفهم عند الكعبة عن نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الذهب ! والمرجح أنهم نهوه عن المنكر فناقشهم ! ونقل النسائي سبع روايات لاستحلافهم متهافتة ، بعضها استثنى الذهب المقطع وبعضها لم يستثنه ! وهذا نموذج منها : ( بينما نحن مع معاوية في بعض حجاته ، إذ جمع رهطاً من أصحاب محمد فقال لهم : ألستم تعلمون أن رسول الله نهى عن لبس الذهب إلا مقطعاً ؟ قالوا : اللهم نعم . خالفه يحيى بن أبي كثير على اختلاف بين أصحابه عليه . . . . أن معاوية عام حج جمع نفراً من أصحاب رسول الله في الكعبة ( وفي رواية : فدعا نفراً من الأنصار في الكعبة ) فقال لهم : أنشدكم الله أنَهى رسول الله